محمد الريشهري

456

كنز الدعاء

اللَّهُمَّ فَاسقِنا غَيثَكَ ، ولا تَجعَلنا مِنَ القانِطينَ ، ولا تُهلِكنا بِالسِّنينَ « 1 » ، ولا تُؤاخِذنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا ، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . اللَّهُمَّ إنّا خَرَجنا إلَيكَ نَشكو إلَيكَ ما لا يَخفى عَلَيكَ حينَ ألجَأَتنَا المَضائِقُ الوَعرَةُ ، وأَجاءَتنَا المَقاحِطُ المُجدِبَةُ ، وأَعيَتنَا المَطالِبُ المُتَعَسِّرَةُ ، وتَلاحَمَت عَلَينَا الفِتَنُ المُستَصعِبَةُ . اللَّهُمَّ إنّا نَسأَ لُكَ أن لا تَرُدَّنا خائِبينَ ولا تَقلِبَنا واجِمينَ « 2 » ، ولا تُخاطِبَنا بِذُنوبِنا « 3 » ، ولا تُقايِسَنا بِأَعمالِنا . اللَّهُمَّ انشُر عَلَينا غَيثَكَ وبَرَكَتَكَ ، ورِزقَكَ ورَحمَتَكَ ، وَاسقِنا سُقيا ناقِعَةً « 4 » ، مُروِيَةً مُعشِبَةً ، تُنبِتُ بِها ما قَد فاتَ ، وتُحيي بِها ما قَد ماتَ ، نافِعَةَ الحَيا ، كَثيرَةَ المُجتَنى ، تُروي بِهَا القيعانَ « 5 » ، وتُسيلُ البُطنانَ « 6 » ، وتَستَورِقُ الأَشجارَ ، وتُرخِصُ الأَسعارَ ، إنَّكَ عَلى ما تَشاءُ قَديرٌ . « 7 » 596 . فقه الرضا : كانَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام يَدعو عِندَ الاستِسقاءِ بِهذَا الدُّعاءِ يَقولُ : يا مُغيثَنا ومُعينَنا عَلى دينِنا ودُنيانا ، بِالَّذي تَنشُرُ عَلَينا مِنَ الرِّزقِ ، نَزَلَ بِنا نَبَأٌ

--> ( 1 ) . السَّنةُ : الجدْبُ ، يقال : أخذتْهم السَّنة ، إذا أجدبوا واقحطوا ( النهاية : ج 2 ص 413 « سنه » ) . ( 2 ) . واجمين : أي ساكتين من شدّة الحزن ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1911 « وجم » ) . ( 3 ) . قوله : « ولا تخاطبنا بذنوبنا » أي لا تجعل جواب دعائنا لك ما تقتضيه ذنوبنا ، كأنّه يجعله كالمخاطب لهم والمجيب عمّا سألوه إيّاه كما يفاوض الواحد منّا صاحبه ويستعطفه فقد يجيبه ويخاطبه بما يقتضيه ذنبه إذا اشتدّت موجدته عليه ونحوه ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 9 ص 82 ) . ( 4 ) . ناقع : أي دائم ، والناقع : كالناجع ( لسان العرب : ج 8 ص 360 « نقع » ) . ( 5 ) . القاع : أرض واسعةٌ سَهْلة مطمئنّة مستوية حُرّة ، لا حُزونةَ فيها ولا ارتِفاعَ ولا انهِباط ، تَنفَرِجُ عنها الجبال‌ُوالآكامُ ( لسان العرب : ج 8 ص 304 ) . ( 6 ) . بُطنان الأرض : ما تَوَطَّأ في بطون الأرض ، سَهلِها وحَزَنها ورياضها ، وهي قَرار الماء ومستَنقَعُه ، وهي البواطن والبُطون ( لسان العرب : ج 13 ص 55 ) . ( 7 ) . نهج البلاغة : الخطبة 143 ، بحار الأنوار : ج 91 ص 312 ح 3 .